الأربعاء، 17 أغسطس، 2016

الامين العام لجماعة الاخوان المسلمين يعلن عن عودة موقع اخوان اون لاين بمقال رائع يبشر بخير بعنوان عود حميد لموقع "إخوان أون لاين"

الامين العام لجماعة الاخوان المسلمين يعلن عن عودة موقع اخوان اون لاين بمقال رائع يبشر بخير بعنوان عود حميد لموقع "إخوان أون لاين"


 عود حميد لموقع "إخوان أون لاين"

لا شك أن لموقع " إخوان أون لاين " .. مسيرة إعلامية مباركة ضمن قافلة الدعوة إلي الله . ولقد تعطل الموقع لأسباب تعرفونها،ونسأل الله أن يكون هذا العطل دافعا لتطوير الموقع واستمراره في التواصل مع السادة القراء.

وإذ أتشرف بكتابة هذا المقال الافتتاحي مع معاودة بث الموقع من جديد، ، يهمني أن أتوجه بحديثي إلي الإخوان المسلمين داخل مصر وخارجها ، ومن خلالهم إلي كل المحبين لجماعة الإخوان والمهتمين بأمرها .

وأبدأ بتوجيه التحية والإجلال لأرواح شهداء الثورة المصرية سائلا المولى جل في علاه أن يتقبلهم مع النبيين والصديقين ، كما أتوجه بالتحية لأسرهم مؤكدا لهم أن هذه الدماء لن تضيع في الدنيا حين نقتص لهم من قاتليهم ، ولن تضيع في الآخرة عند الله عز وجل الذي يختار من يشاء لنيل الشهادة " إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخد منكم شهداء والله لا يحب الظالمين" ( آل عمران – 140) .
وتحية واجبة لإخواننا المعتقلين وعلى رأسهم فضيلة المرشد العام والرئيس الشرعي المنتخب الدكتور محمد مرسي ، وإخوانهم جميعا وأسرهم الذين يضربون أروع الأمثلة في الثبات والصمود والتضحية سائلا المولى عز وجل أن يمن علينا بنصر قريب عزيز وعودة حميدة  لرئيسنا ، وما ذلك على الله بعزيز.
ثم تحية تقدير وإعتزاز لكل الثوار وفي مقدمتهم المرأة المصرية التي أعادت نماذج الخنساء وأخواتها في الصمود وتحدي الباطل والتضحية والصبر، وللشباب الذين تحملوا مسئوليتهم في استمرار الحراك اليومي بكل شجاعة وإقدام ، والذين أثبتوا أنهم أهل لتحمل المسئولية ولقيادة الدعوة في هذه المرحلة الحرجة التي تنوء بها الجبال مقدمين النموذج الصحيح عن أبناء هذه الجماعة المباركة في الحفاظ على الجماعة ونقاء منهجها واحترم مبادئها والثبات عليها .

وتتواكب عودة بث الموقع مع  الذكرى الثالثة لمذبحة القرن في" رابعة العدوية " و " النهضة " ومن قبلهما مذبحتي  " الحرس الجمهوري"  و" المنصة " ومن  بعدهما مذبحة " رمسيس " وغيرها والتي قدم فيها الشعب المصري أرواحا زكية اصطفاها الله سبحانه وتعالى من فوق سبع سماوات ، فارتقت إلي بارئها تشكو غدر البغاة وتآمرهم ،  من بني جلدتنا الذين يتكلمون بألسنتنا ويستظلون بسمائنا وينتسبون لوطننا ، لكنهم فقدوا مقومات الإنسانية  ، وتجردوا من كل القيم، فمنهم من استحل دماء المصريين بالقتل ، ومنهم من استحلها بدعم وتأييد القاتل المجرم ، ومنهم من استحلها بالصمت علي تلك الجريمة الكبري ، وهؤلاء جميعا .. ستلاحقهم  لعنات دماء الأطهار في الدنيا ثم في الآخرة ، ما لم يتوبوا إلى الله ويتبرأوا مما فعلوا.
إن هذه الجريمة  لن يمحوها مرورالزمن من ذاكرة المصريين ، وإن آجلا أوعاجلا سيتم القصاص - بإذن الله - لهؤلاء الشهداء ممن قتلهم ، والثأر للمعاناة التي عاناها أبناء الوطن الذين شاركوا المعتصمين السلميين في أطهر بقعة من مصر .

إن " رابعة "  ستظل هادية لكل أحرار العالم  وملهمة لهم ، إيذانا بميلاد جديد للأمة ، يعيد لها عزتها وكرامتها .


أزمة الإخوان الداخلية
لقد مرت جماعة الإخوان بأزمة داخلية غير مسبوقة ، كان الهدف منها إضعافها وإجهاضها لكن حفظ الله ثم وعي أبنائها أجهض هذا كله بفضل الله،  ولعل من المفيد أن نتذاكر أهم أسباب الأزمة حتى لا تتكرر:
١- عدم استقرارمنهج الجماعة في نفوس بعض أبنائها ، وخاصة طبيعة الصراع بين الحق والباطل وكونهما في حالة تدافع مستمر ، وإن إمكانيات الباطل ومكره لتزول منه الجبال .
٢- عدم اليقين بأن الأخذ بالأسباب مهم ومطلوب ، لكن التعلق برب الأسباب فريضة وأن النصر من عند الله.
٣- استعجال البعض لقطف الثمرة قبل نضجها وهو ما حذر منه الإمام البنا رحمه الله.
٤- عدم الالتزام بالشورى والمؤسسية والعودة لمؤسسات الجماعة ومحاولة تهميشها بأسباب واهية ، واعتقاد فرد أو مجموعة أن رأيهم أكثر سدادا من العودة للشورى.
هذه بعض الأسباب ، والجماعة اليوم بخير والحمد لله وقد استقرت فيها الأمور إلى حد كبير ، وستظل الجماعة - بإذن الله - فخورة بإبداع أبنائها وثراء الأفكار فيها وتنوعها واحترام الجميع لآلية اتخاذ القرار عبر الشورى وعبر مؤسسات الجماعة التي تحسم أي خلاف ، وهي تتجه اليوم نحو الالتئام التام لصفها ، فقد تم حل معظم الأمور العالقة التي تسببت في أزمة كنا في غني عنها . وتم حسم إدارة الجماعة بشكل مؤقت للجنة الإدارية العليا المنتخبة برئاسة الدكتور محمد عبدالرحمن عضو مكتب الإرشاد لحين استكمال مكتب إرشاد منتخب ومؤقت لإدارة أمور الجماعة. وسيتم على التوازي بإذن الله استكمال هياكل الجماعة الإدارية والشورية على مستوى المحافظات ، لتكتمل هذه الهياكل - بشكل مؤقت - حتى عودة الأمور لطبيعتها بإذن الله " ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا".


عدتنا ..قيم وثوابت الجماعة
ونصيحتي لكل إخواننا وأخواتنا ومحبينا ألا ننشغل بالحملات الإعلامية التي تروج لتعميق الأزمة أو تصويرها على غير حقيقتها ، وأن نوثق علاقتنا بالله سبحانه وتعالى ، ونواصل الانشغال بأعمالنا وأنشطتنا مبتغين بذلك مرضاة الله سبحانه وتعالي ، وإن عدتنا في ذلك هي القيم والثوابت التي تربي عليها الإخوان المسلمون ...قيم الأخوة والتجرد والثقة ...إلخ .
فقيمة  " الأخوة "  هي ملاذ الإخوان وخيمتهم التي يستظلون بها عملا بقول الله تعالي "واعتصموا بحبل الله جميعا ولاتفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم اذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته اخوانا...."(آل عمران١٠٣).
تلك القيمة العظمي التي جعلها الإمام البنا ركنا من أركان البيعة العشرة ، وثابتا من ثوابت الإخوان المسلمين في عملهم ودعوتهم . يقول الإمام البنا : "وأريد بالأخوة : أن ترتبط القلوب والأرواح برباط العقيدة ، والعقيدة أوثق الروابط وأغلاها ، والأخوة أخت الإيمان ، والتفرق أخو الكفر ، وأول القوة : قوة الوحدة ، ولا وحدة بغير حب , وأقل الحب: سلامة الصدر , وأعلاه : مرتبة الإيثار" , (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) الحشر:٩ .
تلك الأخوة التي تثمر الحب في الله والتي طالما أوصي بها الإمام البنا : " أيها الإخوان : ثم أوصيكم بعد ذلك بأن تحرصوا الحرص كله على نعمة الحب فى الله ، التى ألف الله بها بين أرواحنا وربط بها على قلوبنا ، وجعلنا بها أخوة فيه ، فليس الإيمان إلا الحب والبغض ، وما كانت قوة بغير وحدة ، وما كانت وحدة بغير توافق ومحبة ، وإنها لنعمة من الله كبرى علينا نحن الإخوان أن ألف بين قلوبنا هذا التأليف    ، فاحمدوا الله واشكروه على هذه النعمة ، بالمحافظة عليها ، وجعلها فيما بينكم معنى عملياً يدعو إلى التزاور والتناصر والتعاون والتكاتف على شئون الحياة ومطالبها ، والتناصح بما فيه خير معاشكم ومعادكم ، وصلاح دنياكم وآخرتكم إن شاء الله".(٣) مقال للإمام حسن البنا ، نشر فى جريدة (الإخوان المسلمين) ، ٢٤ شوال ١٣٦٢ هـ ، الموافق٢٣ أكتوبر ١٩٤٣ م  ) انتهي .


رؤية الجماعة
إن رؤية الجماعة الآنية والملحة تتمثل في المحاور الآتية:
-  توحيد الصف وتماسكه واستكمال كافة هياكله الشورية والإدارية
- تطوير الحراك الثوري السلمي على الأرض .
- زيادة الوعي المجتمعي بخطورة الإنقلاب ، والاصطفاف المجتمعي وعدم التفرقة بين مكونات الأمة لمصلحة الوطن.
- إعطاء الأولوية لقيادة الشباب في المرحلة الحالية والمقبلة لما قدموا من تضحيات والإستفادة من دور المرأة الذي أصبح نموذحا يدرس وإعطائها دورها الحقيقي.
- المحور الخارجي الشعبي والرسمي ودعمه لحرية وحقوق الشعب المصري من خلال ابراز خطورة الإنقلاب على المستوى الإقليمي والدولي ، وتوعية المجتمع الدولي  بما سببه له الانقلاب من خسائر وأزمات طالت جميع دول العالم.

ما يحفظ صرح الجماعة وبنيانها
والحمد لله كثيرا فإن الجماعة ماضية في رسالتها اليوم في إطار من الأخوة والحب في الله بقيادة الدكتور محمود عزت القائم بأعمال فضيلة المرشد العام الدكتور محمد بديع المرشد العام للجماعة ،وأحسب أن الجميع – ولا أزكي علي الله أحدا – يعمل بتجرد علي طريق إعلاء كلمة الله ونصرة دينه وتنفيذا لأمره  سبحانه وتعالي :" قل إنَّ صلاتي ونُسُكي ومَحيايَ ومماتي لله ربِّ العالمين(١٦٢) لا شريـك له وبذلك أُمِرتُ وأنا أوَّلُ المسلمين " (١٦٣) (الأنعام)
ويقول الإمام الغزالي ":التجرد لمحض الخير دأب الملائكة المقربين، والتجرد للشر دون التلافي سجية الشياطين، والرجوع إلى الخير بعد الوقوع في الشر ضرورة الآدميين ؛ فالمتجرد للخير ملك مقرب عند الملك الديان، والمتجرد للشر شيطان.." [الإحياء ٣/١٠٥].
ويقول الإمام البنا: « أريد بالتجرد: أن تتخلص لفكرتك مما سواها من المبادئ والأشخاص؛ لأنها أسمى الفِكَر وأجمعُها وأعلاها ﴿صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً﴾ (البقرة: من الآية ١٣٨) .انتهي
إن وحدة الصف ظلت العامل الأهم في حفظ بنيان صرحنا العملاق علي مر التاريخ ، وستظل الثقة بين القيادة ومن حولها الإخوان هي الأساس المتين الذي يرتفع عليه  صرح تلك الوحدة ، ولذلك لم يهتز مهما فعل أعداء الإسلام من شياطين الإنس والجن .
يقول الإمام البنا:" وأريد بالثقة اطمئنان الجندي إلى القائد في كفاءته وإخلاصه، اطمئنانا عميقا ينتج الحب والتقدير والاحترام والطاعة "فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما" (النساء ٦٥).
والقائد جزء من الدعوة ولا دعوة بغير قيادة، وعلى قدر الثقة المتبادلة بين القائد والجنود تكون قوة نظام الجماعة، وإحكام خططها ونجاحها في الوصول إلى غايتها، وتغلبها على ما يعترضها من عقبات وصعاب ) " فأولى لهم، طاعة وقول معروف" (محمد ) .
وعنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا" (رواه البخاري)


أيها الإخوان .. أيها الثوار
ستظل تلك القيم والمبادئ والوسائل هي عدتنا في دعوتنا ، وفي مقاومتنا السلمية للانقلاب العسكري الغادر،  وعامل قوي في التعجيل بكسره ، وإن استقرارمنظومة عمل الإخوان ، يعد دافعا مهما لتطوير العمل الثوري ضد الانقلاب.
ويبقي علي الإخوان في الخارج أن يبذلوا مزيدا من الجهد ، لأن الدعوة تنتظر منهم الكثير، علي صعيد الأداء الإعلامي والتحرك السياسي والحقوقي ودعم الحراك الداخلي .
ويهمني في هذا الصدد التأكيد علي ما يعلنه الإخوان المسلمون دائما من أن أيديهم ممدودة لكل فصائل وقوي العمل الثوري للعمل نحو تحقيق هدف استعادة الثورة وكسر هذا الانقلاب ومحاكمة رموزه ، ولنجتمع على ما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه ، ولنبتعد عن الاتهام أو الإساءة أو تجريح الهيئات والأشخاص ، فدعوتنا قائمة على العمل الدؤوب لخير كل الناس والتعاون معهم في كل ما هو مفيد.

وفي نفس الوقت أؤكد علي ثوابت الإخوان الثورية التي لم ولن تتغير وهي :
*  احترام إرادة الشعب في كافة الاستحقاقات الانتخابية التي جرت بين عامي ٢٠١١م و٢٠١٣م ،  واحترام حقه في اختيار حكامه .
*  التمسك بشرعية الرئيس المنتخب محمد مرسي وأنه رمز للثورة وصمودها.
* عدم التفريط  في القصاص لدماء الشهداء والجرحي وإعادة حقوق المعتقلين.
* عدم التفاوض مع من تلطخت أيديهم وقلوبهم بدماء المصريين الطاهرة.
* استمرار الحراك وسلميته حتى تتحقق مطالب الشعب المصري في بناء مصر الديمقراطية الحديثة والتمسك بكل مكتسبات ثورة ٢٥ يناير٢٠١١م  .
* أن الإخوان كما هم طوال عهدهم يمدون أيديهم ويفتحون قلوبهم لكل المخلصين من أبناء الشعب المصري ليعملوا معا على إنقاذ البلاد من هذه الطغمة الفاسدة والتي انقلبت على شعبها ورئيسها لتحقيق أطماع شخصية أو خارجية.
فلنواصل مسيرتنا علي بركة الله ، وهدي تلك المبادئ ، وإن يقيننا في نصر الله لن يتزحزح .
 " والله غالب علي أمره ولكن أكثر الناس لا يعملون "  يوسف - ٢١

--------
بقلم : أدمحمود حسين 
الأمين العام لجماعة الإخوان المسلمين

0 التعليقات

إرسال تعليق